ar

اسم المستخدم

أنت هنا

الرئيسية

حوار

مواعيد الثورات وصياغاتها وطرائقها وسبلها لا تأتي حسب الطلب، كما أراد البعض من المثقفين السوريين، الثورات لها كياناتها الخاصة ومفاجآتها الداهمة وابطالها غير المتوقعين ومواعيدها المحتومة. عند هذه النقطة اخطأ البعض منا، كأدونيس الذي أراد للثورة ان تركب على مزاجه، وان يمنحها المزاج الشخصي للشاعر المفكر شرعيتها، وإلا فإن صورتها ستكون منافية لكل ما من شانه أن يسمح لها بالمرور. وهذا لعمري أمر مستحيل، فهو ضد الحركة وضد منطق الاشياء. إن لم نقل إنه يضمر استعلائية مفرطة من الفرد على البشر والجماعة. وتقدير متعملق لدور المخيلة الشخصية في تخيل أقدار المجتمعات. هذا شيء لا تاريخي. ربما يصلح لكتابة مونودراما ساخرة. وهو موقف لا يستخف بالأجيال الجديدة التي فجرت الثورات العربية وحسب، والثورة السورية أعنفها واكثرها جذرية وغنى، وابتكارا، ولكنه يستخف بخيارات المجتمع كله. الشاعر والفنان لا يمكن أن يتورط بمعاداة المستقبل. إنه هو نفسه جزء من المستقبل، بل إنه مع بعض النماذج الخلاقة صوت يأتي من المستقبل. أما أولئك الذين هرموا، فهم أشخاص اكتملت حكايتهم، وانصرفوا إلى الماضي، وصاروا جزءا من التاريخ.

أغلب من التحقوا بداية بالثورة، أو انتقدوها وغسلوا أيديهم منها، كانت مواقفهم انسجاماً مع أدبياتهم اليسارية، فهم لا يستطيعون إلا أن يكونوا ماركسيين حفاظاً على تاريخهم اليساري، فجهروا بمواقف مراوغة، تحت الشعارات اليسارية نفسها. مع أنهم نادوا بالثورات قبل عقود، وبشروا بها خلاصاً من الدكتاتوريات، ثم تنكروا لها، واشترطوا اشتراطات تعجيزية، مع أن الذين تظاهروا في المدن والبلدات والقرى كانوا من الناس العاديين البسطاء والفقراء، رداً على الظلم الذي أصابهم، واعترفت به الدولة ولم تنصفهم. وكانوا حالة مثالية لكي يساندها المثقفون الذين دأبوا على الترويج لها، لكنهم حسموا أمرهم معها، وعزوها إلى مؤامرة مدبرة في الخارج.

عندما يسقط الفنان في الموقف الكبير يتهاوى كل شيء جميل في أدبه وشعره، فالموقف من العالم هو الأساس عند الفنان. الشاعر الإيطالي دانتي عندما كان منفياً رفض أن يعتذر من السلطة وظل منفياً، أرسطو تجرع كأس السم ولم يقبل أن يقال إنه جبان أمام الكأس. أمثال أدونيس مشاريعهم الشعرية بهتت منذ زمن، وانهاروا في اللحظة التي كان ينبغي لهم أن يقفوا فيها، أقول له: أنت كتبت قصيدتك بالحبر بينما كتب الشارع قصيدته بالدم، قصيدة الحرية هزمت قصيدتك، كان حرياً بك أن تبتهج بالحرية وتنتصر لها، لا أن تذوي كلماتك أمام صرخات الحرية.

يرفض نوري الجراح اعتبار رابطة الكتاب السوريين الأحرار مسيسةً، موضحاً أن الظرف الموضوعي لتأسيس الرابطة ليس طابعاً سياسياً وإنما هو طابع وطني ثوري. ومؤكداً أن من واجب الشاعر والكاتب والمفكر أن يتسلح بالشجاعة الأخلاقية وينتمي إلى الحالة الثورية التي ولدها انفجار الثورات العربية بوصفها عملاً خلاقاً، وبذلك ينسجم مع المقولات العظمى للشعر والأدب والفن بوصفه عملا ثوريا وخلاقا،:
"الثورة تعيد بناء الأولويات في المجتمعات الإنسانية، وهذا ينطبق أيضا على أولويات الأدب والفكر والفن".

رابطة الكتّاب السوريين هي أول نشاط مدني وثقافي وإجتماعي حر. وتكمن أهمية هذه الرابطة في أنها عبّرت عن الانفتاح الديموقراطي الذي تَولّد عن الثورة السورية، وكشفت مدى حاجة السوريين لمناخ حر بعدما كسروا جدار الخوف. وهذا ما يفسر تداعي الكتاب والمثقفين لتجاوز ما أسميه العطالة أو القصور الذاتي السابق والمساهمة بالحراك الثوري وتقديم شيء ما للثورة. ولا شك في أن الانتخابات التي أجريت في القاهرة لانتخاب الأمانة العامة للرابطة عبر الاقتراع الالكتروني تشكل أول تجربة للمجتمع المدني من الناحية الثقافية.

وصلنا من عضو الرابطة الاستاذ ماهر شرف الدين تعقيب على بيانين الأول للرابطة ويتعلق بالانتخابات، والثاني لعضو الرابطة لأستاذ فواز حداد ويتصل بمنشور تناوله بالاسم ورد عليه ببيان. ننشره عملا بحق الرد.

لست عرافة ولا منجمة ولا بصارة. لم يخطر لي ولا في أحلى أحلامي إن الثورات العربية ستقوم. لم يخطر هذا لي ببال. وكل من يدعي أو يزعم أو يلمح تلميحاً إلى ذلك فهو نَصَّابٌ نَصَّابٌ نَصَّابْ.

ما أراه بعين الأمل أن الثورة السورية منتصرة. الانتصار هو مستقبل هذه الثورة الشجاعة. انظروا إلى عزائم السوريين ونبلهم الإنساني وستعرفون أن ليس من استحقاق آخر امام هذه الثورة التي اذهلت العرب والعالم إلا الانتصار.
وما أراه، ايضا، أن هذه هي أم الثورات العربية والمنعطف الأكبر في التاريخ النضالي للشرقيين لأجل الديمقراطية. الثورة السورية ستلهم سائر شعوب الشرق بشجاعتها وكرامة أهلها الأحرار وروحهم الجماعية الوثابة وقدرتهم الأسطورية على التضحية لأجل نيل حريتهم واستعادة كرامتهم الإنسانية. ومع ذلك فإن ما يجري في سوريا، اليوم، من دون ـأن يهب العالم لإنقاذ شعب بأكمله من الإبادة هو بمثابة فضيحة مروعة.. فضيحة للعقل والضمير معا.

ما يحدث في العالم العربي اليوم أعظم شيء حدث في العشر سنوات الأخيرة وربما ما يتبعها. إنه لشيء عجيب ورائع تشعره وأنت تشاهد الشعوب العربية في بلدان المغرب العربي، والخليج والشرق الأوسط تنتفض على هذه الأنظمة العمودية التي ساندتها أوروبا والولايات المتحدة، وتقرر بنفسها مصيرها ومسارها التاريخي. هذه الحركات العفوية تنم عن شجاعة لا يصدقها العقل. شجاعة الشعب السوري مثلا ليس لها نظير في العالم. شعب يرمى بالرصاص كالعصافير، ومع ذلك لا يتوانى عن الخروج للشارع مرة بعد أخرى. هذه ظاهرة عجيبة لهذا الإنسان الذي يصبو إلى انعتاقه بغض النظر عن حجم وشكل المعيقات ودرجة خطورة العواقب.

الديمقراطية بلا علمانية هنا تعني نفي مبادئ المواطنة والسيادة والشرعية، أو إعادة تأويلها بالرعوية (من الرعية) وحاكمية الله والمرجعية الإسلامية. العلمانية ضرورية للديمقراطية، والعكس غير صحيح.

أجرى الحوار عبد المنعم الشنتوف:

تعتبر مها حسن الكاتبة والروائية السورية المقيمة في العاصمة الفرنسية باريس منذ سنوات صوتا متميزا في المشهد الإبداعي العربي المعاصر. أبدعت عددا من الأعمال الروائية نذكر من بينها 'اللامتناهي: سيرة الآخر'، 'تراتيل العدم'، 'الحبل السري'، 'بنات البراري'.

 على أعتاب صدور كتابه النقدي الجديد «طائر بأكثر من جناح»

 «المشاهد السياسي» ـ أبو ظبي

بقيت يسارياً، ولست مستعداً للتخلي عمَّا في اليسار من انحيازات نقدية ضد أصحاب الثروة والسلطة، ومن موقف اعتراضي. لكني صرت على نفور عميق من كل مذهبية مغلقة ومن كل منزع يقيني ودوغمائي. ومن انتهازية أصحاب العقائد ولا أخلاقيتهم العميقة.

نحن لا نريد للسياسيين أن يستأثروا بمفردهم بالعمل الوطني في هذه اللحظة الفارقة والخطرة من حياة شعبنا. على الشعراء والكتاب والفلاسفة السوريين أن يكونوا في طليعة النضال للخلاص من الديكتاتورية البشعة التي استباحت شرف السوريين وأجسادهم وأرواحهم وحرياتهم وأعملت فيهم آلات القتل الوحشي. هذه الرابطة تريد أن تقول أن لا مجال بعد اليوم لأي موقف أو منطقة رمادية يقف فيها الشاعر والكاتب والمفكر السوري، إما نحن مع شعبنا، الآن، وعلى الفور ومن دون أي تأخير، في جبهة الحرية أو نحن في جبهة القتلة.

أقول لدعاة السلمية وللمتظاهرين استمروا في سلميتكم ما دام هناك أمل بالحل السلمي، لأن إراقة الدماء ليست بالأمر السهل، ولو كان الحل باستمرار السلمية حتى لو طال الوقت أكثر، فهذا أفضل بكثير. وأقول لدعاة العسكرة، إياكم والطائفية، لأن النظام يلعب على هذا الوتر، وأذكرهم بألا يظلموا أحداً أياً كان دينه أو مذهبه، وألا يوجه سلاحهم إلى أي شخص إلا إذا دعت الحاجة لدفع الظلم عن الناس، ولا فرق بين مسلم ومسيحي وعلوي وكردي... نحن سوريون، وقضيتنا واحدة.

الصفحات