ar

اسم المستخدم

أنت هنا

الرئيسية

سرد

ولكن، لا تستَعْجلوهم الرحيل. دعوهم يستوعبون الكارثة. وتمتَّعوا بمرأى غطرستهم الكاذبة، وتماسكهم المهزوز. دعوهم يتجرَّعوا كأس الإندحار المرير. وهو أشدّ مرارة لأنه أتى ممن لم يكونوا يتصورون أنهم جديرون بدحرهم، وبهذه الطريقة: بالصوت والصورة، وعلى مرأى من العالم أجمع.

 الكاتب الأسباني: بيو باروخا - ترجمة: د. طلعت شاهين

 

-1-           

المنظر أسود، قاحل ويسيطر عليه الخراب، مشهد لكابوس ليلة من الحمى، الهواء ثقيل مشبع بالروائح الكريهة، يرتعش كعصب مؤلم.

بين ظلال الليل انتصبت القلعة على قمة إحدى الروابي، مليئة بالأبراج ذات الظلال، وتخرج من النوافذ الصغيرة أبراج صغيرة من الضوء تنعكس ببريق دموي على مياه الخنادق الراكدة.

قصة: نوفل نيوف                 

"تربة المعاصي الأمل... وتربة الطاعة المعرفة"

التستري

وعندئذ قلت لنفسي: إن الموت لا يعني الفناء. وأدركت أن يوم السبت لم يكن زمنا، كان فناء. وصرخت بأعلى صوتي، ولم يسمعني أحد. ارتفع صداع رأسي، ولم أسمع أنا أيضا. قلت:

ـ إن الموت لا يخيفني الآن.

 وبصمت استدركت:

ـ الآن أم بعد قليل؟

نَمْ في حِجرِ أمِّكَ قليلاً أيها الذَّبيحْ، أيها الطِّفلُ الجميلُ الذي من شجرْ، ولا تجزع من خطوِ الوحوش في غابتكَ الباسقةُ، ومن صوتِ همهماتها في الدَّم.. فالوحوشُ، سليلاتِ الخلاءِ، تبحث عن مصدرِ الأنينِ الذي يُبكي الأمَّهات.. والشَّام حين تبكي، يصمتُ العربُ في حضرةِ البُكاءْ..