في أعمال علي كنعان الشعرية التي صدرت مؤخّراً نطالع زمناً امتدّ بنا منذ ستينات القرن العشرين وحتى يومنا هذا، شعر يشبه الينبوع الثرّ ومياهه العذبة الصافية؛لم تلوّثه الملوّثات الصناعية لأنه في حقيقته أقرب إلى البراءة الطفلية وبخلفية رومانتكية إنسانية تشير إلى مكامن الخلل في الروح قبل الجسد؛ بنصوص لا تخلو من حزن كامن منذ أزمنة بعيدة توارثناه كما توارثنا القيم والسلوكات التي بها تمّ قبولنا اجتماعياً؛ وبها أيضاً سعينا لمشاركة غيرنا في هذا المشترك الإنساني الذي ما زال يتنفّس غباره القديم عنفاً وغطرسة وإقصاء لأصحاب الضمير والوجدان من الشعراء والكتّاب والفنانين الذين أدركوا قبل غيرهم فجيعة القادم الغامض وسعيه لتكبيل حريتهم، وبالتالي فإن الممارسة الشعرية في أجواء ضاغطة كهذه ستتخذ أشكالاً متعددة من ردّات الفعل المتمثّلة في صور ورموز تنطوي على دلالات غنية يمكن اعتبارها كشهادات على زمن امتد وعصف بنا وما زال كذلك.