ar

اسم المستخدم

أنت هنا

الرئيسية

آراء

في إطار الحملة الشرسة التي يشنها النظام الديكتاتوري الفاشي في سوريا اعتقل مؤخرا الكاتب الساخر حسان محمد محمود من قبل مخابرات القوى الجوية... "رابطة الكتاب السوريين" تحمل النظام الإجرامي المسؤولية الكاملة عن حياة الكاتب وسائر معتقلي الرأي والمعتقلين السوريين المناضلين لأجل سوريا ديمقراطية الذين يعانون من كل انواع التعذيب والتنكيل والإرهاب الجسدي والنفسي في أقبية ومعتقلات الطاغية. وتهيب الرابطة في الوقت نفسه باهل الأدب والفكر والفن في العالم العربي والعالم لرفع أصواتهم ومطالبة النظام الفاشي بالإفراج عن سائر المعتقلين السوريين..والاعتراف بحق السوريين في التظاهر السلمي وحرية التعبير.
ننشر هنا بعض مقالات الكاتب المنشورة على مواقع الانترنت.

اكثر من سبعين يوماً مرت على اعتقال الصحافي السوري مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير. لكنه وقبل الوصول الى هذا الوقت بايام، تردد خبر انه سيتم اطلاق سراحه، غير انه وبدل ان يطلق سراحه، جرى تجديد اعتقال مجموعة من اصدقاء وزملاء مازن درويش بينهم زوجته السيدة يارا بدر، ونقلهم الى سجن عدرا المركزي، ثم تسربت انباء من داخل المعتقل الذي يحتجز فيه مازن درويش عن تدهور خطير في وضعه الصحي، مما يجعل حياته مهددة بصورة جدية.

ان انشاء الرابطة في هذا الوقت السوري العصيب وفي وقت الثورة والسقوط اليومي لعشرات الشهداء في سبيل الحرية، يكسبها بعدا وجدانيا وأخلاقيا خاصا، بالاضافة الى بعديها الثقافي والسياسي. الا أن ذلك لايحول دون الوقوع في الارباك أيضا. ويمكننا اعتباربروز بعض الأسماء المعروفة بانخراطها في العمل السياسي لصالح الثورة في رابطة الكتاب لصالح غياب وتراجع بعض الأسماء الأدبية، أحد وجوه انعكاسات هذا المناخ السياسي المشحون.

في جمعة جديدة خرج السوريون، رغم القصف والقتل والتنكيل واتساع دائرة الاعتقال لتشمل مثقفين وفنانين، في تظاهرات حاشدة تعبيرا عن اصرارهم على مواصلة الثورة حتى النصر.

يتكاثر جرحى الثورة السورية في مستشفيات جمعيات وجماعات اسلامية في طرابلس. من لم تحرره الثورة من الكتمان والصمت المزمنين، لا يزال الهلع يأخذه الى قيعان نفسه ويغرقه في الخرس وفقدان الذاكرة. لكن الغالبية منهم أخرجتهم الثورة من آبار الصمت والدونية الى الرواية. اما المستمع الى شهاداتهم عن القتل وتدمير البيوت وحرقها والتشرد، فيتساءل كم من القتلى والجثث والمشردين تحتاج سوريا لتتحرر من الغيبوبة الأسدية؟
ظهيرة نهار الجمعة الأخيرة من آذار الماضي، فرّ يوسف من حي الوعر في حمص، متوجهاً الى دمشق. نهار الأحد في الأول من نيسان، التقيناه في طرابلس. كان في حال من الإرهاق والذهول، مبنّج الجسم والحواس والمشاعر. روى وقائع من أيامه الاخيرة في حمص، لكن شخصاً آخر سواه كان يروي ويتكلم فيه وعنه.

رابطة الكتاب السوريين تتضامن مع سائر معتقلي الرأي في سجون ومعتقلات الطاغية المحتل وتطالب جميع أهل الرأي والفكر والفن في سوريا وجميع فئات المجتمع السوري الحي بالتضامن معهم بمختلف السبل والإمكانات المتاحة فهؤلاء الصبايا والشبان لم يعتقلوا إلا لأنهم اشهروا كلمة الحرية ونادوا بها لكل السوريين.. ايها السوريون دافعوا عن زهرة شبابكم انتصروا لصوت الأمل. الحرية على الأبواب.

البشائر في هيئة مبدعين ومفكرين قبل ان نلمسها مثلاً في السياسة وتحديداً في المجلس الوطني. سبقت الثقافة السياسة وانقساماتها والحسابات والمخاوف والحساسيات التي لمسناها في توجهات المجموعات التي تشكل المعارضة الثورية، بل ونجد في الأسماء التي انتخبت في الرابطة علامات تميز عن البنيات الأخرى التي إلى انجازاتها الكبرى في الثورة تعاني ما تعاني من عدم تبلور إطار لقيادتها التعددية. ونظن ان نجاح عملية التصويت التي اسفرت عن تشكيل الأمانة العامة والمكتب التنفيذي والتي ضمت كبار الكتاب والكاتبات والمفكرين والملتزمين هي مفتتح جديد لنظام جديد ولمناخ جديد تستعيد فيه الثقافة دورها الأمامي الاستكشافي، التفاعلي، والمؤثر في بنيان المجتمع والمؤسسات والفضاءات الملائمة للعطاء والانتاج.

كان بشار الأسد يضحك على بعد أمتار من بيتي، وكنت أتعرّض للتعذيب في غرفة نومي. وتُبعثر أحذية السجانين ملابسي ودفاتري في 28 آذار 2011. كان الديكتاتور يضحك بصخب في مجلس الشعب السوري، وكان صوت ألمي عالياً في شارع العابد الدمشقي. رموني في منفردات متعددة، وعرفت أبسط أنواع التعذيب 'الكرباج'، لأن العمل الصحافي في سورية بمثابة أبشع الجرائم. كان محقق فرع أمن الدولة يقرأ مقالاتي ويشتمني.

نتحمَّسُ لإشهار رابطةِ الكتاب السوريين ونجاحِ انتخاباتِها، وفي البال أَنَّ بعض أَعضائِها في سجون النظام، وأَنَّ منتخبين في قيادتِها ممن أَسرَهم النظام سنواتٍ، وهي تُلغي مقولةَ الداخل والخارج السورييْن، بإِقامتها جسراً مكينا بينهما. ويتوازى مع هذا كله وغيره، أَنَّها تُحقِّقُ صيغةً مضادةً لاتحاد الكتاب العرب السوري، والذي يشتهر بذيليِّتِه للسلطة، والتحاقِه المكشوف بها، وقد اختار الاصطفاف معها في أُتون المقتلةِ الراهنة.

ما حالنا اليوم وقد وجدنا أنفسنا في خضم القضايا الكبرى، وهي ليست كونية، بقدر ما هي قضايا شعوب مهانة تريد انتزاع حقوقها من سلطات غاشمة؟ كيف يمكن الكتابة عنها من دون الوقوع في فخ الأيديولوجية، أي ألا يكون الأدب تابعاً للسياسة، أو أن تتحول الكتابة الأدبية إلى منشور تعبوي، لا سيما أن النزر اليسير من الأدلجة لا يمكن التخفي عليه، في أوضاع غدت السياسة فيها ضرورة، فالشعب عاد إلى الشارع، أعزل بلا سلاح، إن لم يتسلح بالسياسة، ستعاد الكرة ويحتال القادمون الجدد على حقوقه المهدورة، وتحصد الشعوب ثورات تُسرق في وضح النهار، لافتقارها إلى ثقافة سياسية فاعلة.

أخيرا تطمح الرابطة إلى التعبير كافة الكتّاب السوريين لكنها تعتبر الانسحاب منها خيارا حرّا لمن يختلف معها وترى انه أمر لا يقلّل من احترامنا وتقديرنا لمن ينسحب ورغبتنا بالتفاعل مع طموحاته ومناقشة أسباب الانسحاب ونتائجه بطريقة تغني السيرورة الديمقراطية للرابطة.

إنّها المرّة الأولى تتشكل رابطة للكتّاب في سورية ديموقراطياً ومن خلال انتخاب حرّ، وبعيداً عن أعين رجال الاستخبارات، وقبضة السلطة.
ليس المهمّ من سيكون رئيس «رابطة الكتّاب السوريين» بعدما تمّ انتخاب هيئتها الرئيسية، المهمّ أنّ الرابطة انطلقت رسمّياً وفي حال من الشفافية التامّة، لا سيّما أن فتح «صناديق» الاقتراع شهدته القاهرة وأشرفت عليه لجنة من أسماء عربية معروفة بنزاهتها السياسية، ومنها بول شاوول، محمود الريماوي، سعد القرش، زهير أبو شايب ونوري الجراح أحد روّاد هذه المبادرة المهمّة، وتغيّب لأسباب قاهرة حسن نجمي. ومع أنّ اسم الكاتب والمفكر صادق جلال العظم الذي حلّ في طليعة قائمة الفائزين جرّاء حصوله على تسعة وتسعين صوتاً هو المرشح للحلول في موقع الرئاسة، فالأسـمـاء المـنـتخـبة التي حـصلت على أعلى نـسـبة فـي الأصوات ستتولى الاقتراع مجدّداً لاختيار الأسماء في مواقعها أو مراكزها. ومن بينها أسماء مهمة، مخضرمة وشابّة

إن اختيار فكرة القائمة الانتخابية تم بناء على تجارب روابط واتحادات كتاب عربية أخرى لكنه فتح امكانية اضافة 9 اسماء أخرى من أي عضو منتخب لو اراد، وحين تم الاعتراض على هذه الصيغة أيضا فتحت اللجنة التحضيرية للانتخابات المجال لكل الناخبين لوضع اي قائمة من 34 اسما يريدونها، وعليه لم يعد هناك "لائحة يتيمة" ولم يعد هناك "الزام" في انتخاب قائمة بعينها بل صارت الانتخابات مفتوحة تماما وصار خيار القائمة خيارا شخصياً.

من مجازر حماه 1982 في سورية، إلى مجزرة حلبجة في العراق، وصولاً إلى الهمجية المطلقة في محاولات كسر الانتفاضة الشعبية الراهنة، ومن احتلال لبنان وضرب المخيمات الفلسطينية والتفرّج على الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، إلى احتلال الكويت، وصناعة واحدة من أغبى كوارث العرب في التاريخ الحديث، ثمة منطق صارم يربط البدايات بالمآلات، نحو النهايات. الصفحة تُطوى في العراق دون أن تنطوي تماماً، وفي سورية تكفلت الجمهورية الوراثية بالإجهاز على آخر الأكاذيب حول 'سيّد القدر'، دون سواه: بلغ الخامسة والستين، وخط الشيب رأسه، هرم، وشاخ... ولكنه ما يزال يهتف كالببغاء: منحبّك!

من هو حارث يوسف تاجر الحديد السوري /الاوكراني صاحب إذاعة شام إف إم. المعادية للثورة السورية والمدافعة يوميا عن النظام وشبيحته؟ إنه ضابط سابق وتاجر سلاح وقطع أثرية. ميليياردير فاسد من مليارديرية شرق أوروبا الذين انتقلوا من الفقر إلى جنون الغنى غداة سقوط الاتحاد السوفياتي. لكن الأهم من كل هذا أن هذا الشخص يزين اسمه هيئة تحرير مجلة (الآخر) التي أصدرها ادونيس مؤخرا، وهي هيئة مؤلفة من ثلاثة اشخاص فقط: إثنان من الأعلام وثالثهما مجهول، هم: أدونيس، كمال بلاطة، حارث يوسف. هل يفسر لنا وجود ممول شبيح من عتاة المرعيين من عصابة النظام السوري والمدافعين عنه في جوار أدونيس في مشروع ثقافي شيئا عن المواقف المعادية للثورة السورية التي لم يتزحزح عنها ادونيس؟ وهل يمكننا أن نقول براحة ضمير، إذن، لقد عرف السبب في موقف أدونيس من الثورة السورية؟! نأمل أن يكون الأمر غير هذا، فهو مفجع حقا. سنطلب من كتابنا السوريين أن يقوموا بعمل توثيقي أكبر لهذه العلاقة بين الشاعر المعادي للثورة ورجل المال المساند لنظام بشار الأسد وعائلته القاتلة.

على هامش الثورة السورية لا يزال يتردد الكلام حول جملة من الأمور، بعضها مخاوف، وبعضها قلق، وبعضها أمل مُوجع، من قبيل الحديث عن "الفئة الصامتة"، وفقد الثقة بالمعارضة السورية، والخشية من بروز ديكتاتوريات جديدة، وهل يمكن التفاؤل من بين ركام مثل هذه العناوين؟

وفي المصادفات العجيبة للانتفاضة السورية، حالها في ذلك حال معظم منعطفات التاريخ الكبرى، أنّ عسكر النظام السوري وأجهزته الأمنية وشبيحته كانوا قد باشروا عملية اجتياح وحشية للغوطة الشامية، في الأيام ذاتها التي تسجّل الذكرى الخامسة لرحيل الإدلبي، وكانت قد أغمضت عينيها للمرّة الأخيرة يوم 22 آذار (مارس)، في صقيع العاصمة الفرنسية باريس، وليس وسط عبق الياسمين في حيّ الصالحية الدمشقي العريق، حيث وُلدت. هي مفارقة أليمة، محزنة ومأساوية، ولكنها بنت الواقع وحده، أن يقارن أبناء الغوطة بين احتلال فرنسي أجنبي، واحتلال (لا يتردد الكثيرون في اعتباره أبشع، أشدّ همجية، وأبعد عاقبة) تنفّذه عصابة من طغاة سورية ومجرميها وفاسديها، ضدّ الغالبية الساحقة من أبناء الوطن الواحد.

كتبت كلمة التصريح لأنه كان كذلك بالفعل، صرحوا عن يقظة مفاجئة، وعلى حقيقة ربما لم يكن يدركوها أو لم تكن لهم الإمكانيات الذاتية أو الموضوعية في القيام بالمطلوب أو الواجب التنظيمي تجاه الحركة الثقافية، وهم كذلك حتى اللحظة، رغم الإتفاق وموافقتنا على كل شيء ارتضوه! فهم اصدقاء أعزاء، وهي ليست مطية او مجاملة عابرة، لبعضهم تقدير ومكانة عزيزة علينا، وستبقى، ولي أمل في لقاء قريب سعيد معهم على أرض وطن حر مقدس.

هكذا، وقبل أيام قليلة، وفي يوم المذبحة في كرم الزيتون في حمص، شنّت إسرائيل هجمتها على حي الزيتون في غزة. وأحسب بأنني ما أحسست في عمري بهذا القدر من القهر مثلما أحسست في ذاك اليوم. مصدر القهر ليس حجم المأساة التي يعيشها شعبي في فلسطين وسوريا فقط، وإنما في المقارنة الصارخة، الجارحة، فشعبي في فلسطين يقتل على يد إسرائيل، لكن إسرائيل هذه، العدوّة والمصطنعة والحقيرة، لا تقتل شعبها! في اليوم المذكور بات أصدقائي في حمص يسألوني (عبر السكايب والفيسبوك) عما يجري في غزة، وأصدقائي في غزة يسألوني عما يجري في حمص.
وهكذا تماهت فلسطينيتي مع سوريتي في نشيد واحد.

ما الذي يتبقى في الميزان من 'أرباح' للنظام، إذْ لا مفرّ من أن يكون قد كسب في هذه الجولة أو تلك، واستغلّ ورقة هنا وأخرى هناك، وإلا ـ يقول قائل، بحقّ ـ فكيف تمتّع بدرجة عالية من التماسك الداخلي، ولم تتعرّض مؤسساته المختلفة لانهيارات من أي طراز؟ وإذا صحّت، وتتضح صحتها كلّ يوم، تلك الخلاصة البيّنة التي تشير إلى أنه لم يفلح في حسم المعركة ضدّ الشعب، ولم تنقلب خساراته إلى مكاسب، فما الذي جعل النظام يصمد طيلة عام كامل؟ وأخيراً، هل يجوز الحديث عن وصول الوضع في سورية إلى صيغة 'لا غالب ولا مغلوب'، كما يعتبر الكثيرون، بحيث أنّ النظام لم يسقط، والانتفاضة لم تنكسر؛ وما هي آفاق المستقبل إذاً، وفي صالح مَنْ يسير الزمن، وما الذي سيتبدّل في موازين القوى الداخلية، أوّلاً، وتلك التي تتقاطع مصالحها حول الملف السوري عربياً وإقليمياً ودولياً؟

الصفحات